الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

238

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وأما إذا عدي بباب الأفعال فيقال : ادعيت الشيء أي طلبته لنفسي ، ومنه الدعوة في الطعام اسم من دعوت الناس إذا طلبتهم ليأكلوا عندك ، والاسم الدعوى ، ودعوى فلان كذا أي قوله كذا . ومنه قوله عليه السّلام : والدعوة الحسني أي يدعون الناس إلى مقاصد الحق ، وهي قولهم عليهم السّلام أيضا والتوصيف بالحسنى أي أنها حسنة بذاتها وبالنسبة إلى ساير الدعاوي . هذا وأن الدعوى الحسني يراد بها في المقام وجوه . الأول : أن المراد بها أي الدعوة الولاية فإنها هي المقصود من بعثة الأنبياء حتى النبيّ الأكرم . فعن أصول الكافي بإسناده عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " أوحى اللَّه إلى نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم ، قال : إنك على ولاية علي وعلي هو الصراط المستقيم " . وفي بصائر الدرجات بإسناده عن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر عن قول اللَّه تبارك وتعالى : ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله 5 : 5 إلى أن قال : وقال أبو جعفر عليه السّلام : إن عليا آية لمحمد وإن محمدا يدعو إلى ولاية علي " ، الحديث . فعن ابن شهرآشوب في مناقبه عن الرضا عليه السّلام في قوله تعالى : كبر على المشركين ما تدعوهم إليه 42 : 13 قال : يعني كبر على المشركين بولاية علي عليه السّلام ما تدعوهم إليه من ولايته عليه السّلام . وفي بصائر الدرجات بإسناده عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " ولايتنا ولاية اللَّه التي لم يبعث اللَّه نبيا قط إلا بها " ، ونحوه كثير وقد تقدم . فحينئذ معناها أنكم أهل الولاية التي هي الدعوى المقصودة في بعثة كلّ نبي وهي الولاية الحسنة التي لا شيء أحسن منها . والثاني : أن المراد بالدعوة الحسني دعوة إبراهيم عليه السّلام وهذه أشير إليها في